السيد الخوئي
719
غاية المأمول
المسألة السابعة : في أنّ قاعدة الفراغ إنّما تجري حيث يكون وجود الأمر محقّقا ويشكّ في كون العمل المأتيّ به مطابقا أم لا ، وأمّا حيث يشكّ في توجّه الأمر بالعمل حينه فلا تجري قاعدة الفراغ حينئذ . ومن هنا فصّل السيّد اليزدي في عروته فيمن صلّى ثمّ شكّ في كون صلاته في الوقت أم لا بين من كان عند شكّه قاطعا بدخول الوقت ، ومن كان بعد شاكّا أيضا فحكم بصحّة صلاة الأوّل ، لأنّه حينئذ قاطع بدخول الوقت فهو قاطع بوجود الأمر ، لكنّه يشكّ في تقدّم العمل على الأمر وتأخّره عنه فيكون شكّه في مقام الامتثال بعد تحقّق الأمر ، وحكم بفساد صلاة الثاني معلّلا بأنّه ليس له الدخول فعلا في الصلاة فكيف تجري قاعدة الفراغ « 1 » ؟ فإنّ مقصوده أنّ المقام لم يحرز فيه الأمر وقاعدة الفراغ لا تحقّق الأمر حينئذ . وهذا بخلاف مثل من شكّ في كون صلاته الّتي كانت إلى هذا الطرف هل كانت إلى القبلة أم لا ؟ فإنّ قاعدة الفراغ تجري لإحراز الأمر حينئذ وكون الشكّ في مقام الامتثال . فما ذكره بعض المحشّين من عدم الفرق بين المقامين « 2 » ناشئ من عدم التأمّل . هذا كله فيما لو شكّ بعد الفراغ . أمّا لو شكّ وهو في الصلاة في تحقّق كون صلاته إلى القبلة أم لا فلا تجري قاعدة الفراغ لعدمه ، ولا التجاوز ؛ لأنّ القبلة شرط فعلي أيضا ، كما سيأتي الكلام فيه في الشكّ في الشروط . وأمّا الشكّ في الشروط فقد يكون الشرط مقوّما للعمل بحيث يفقد العمل بفقده كالقصد في الأمور القصديّة كالركوع ، فلو شكّ في كون انحنائه كان بقصد الركوع أم بقصد أخذ شيء مثلا ، لا تجري قاعدة الفراغ لعدم إحراز الوجود . نعم تجري قاعدة التجاوز إذا كان شكّه بعد الدخول فيما يتحقّق به التجاوز ، أمّا قبله فلا بدّ من إعادة العمل لقاعدة الشغل .
--> ( 1 ) انظر العروة الوثقى ، فصل أحكام الأوقات ، المسألة 7 . ( 2 ) لم نعثر عليه .